موسيقى الراب في تونس بين التهميش والانتشار الواسع ..الواقع والتحديات

51
téléchargé

اصيلة ـ مقالات

 

عرفت موسيقى  الراب خلال السنوات الاخيرة انتشارا واسعا ، ولم يكن  انتشارها  هذا  مرتبطا  ببثها على  المحامل الاعلامية رغم تعددها  لان كل وسبلة  اعلامية لها خط  تحريري يوجهها وقد لا يسمح الخط التحريري لبعضها  ببث هذا النوع من الموسيقى الذي يحمل في بعض الاحيان كلمات  بذيئة .

بدايات فن الراب في تونس كانت  عبارة  عن كلمات ذات ايقاع موحد وتصب  مواضيعها في مهاجمة النضام السياسي السائد حينها وخاصة  سياسات القمع  ضد الحريات الفردية  والجماعية  وبالتحديد في المجال السياسي …

 ولكن لسائل ان يسال هنا هو كيف  عرف هذا النوع من الموسيقى المستحدثة  مثل  هذا الانتشار الكبير والسريع رغم ان علاقته بالمحامل الاعلامية المتعارف عليها اليوم محدودة ؟

 

ان  موسقى الراب منذ بداية  نشاتها  في تونس كانت تمارس سرا وذلك لان كل من يسمح لنفسه دخول هذا المجال  فانه  يعتبر مهدد بصورة مباشرة وغير  مباشرة  بالسجن ، ولكن مع  ثورة 14 جانفي 2011 ومع  انفتاح باب  الحرية  على مصراعيه  بدات هذه الموسيقى تواجه المجتمع  وتفرض نفسها  كنمط له استقلاليته  ويجب  الاعتراف  باهميته  ضمن باقي الانماط الموسيقية الاخرى كالسمفونيات  والموسيقى الوترية والايقاعية وغيرها .

ومن  هنا  تنوعت  ايقاعات موسيقى الراب وتعددت الحانها وبدات تطرق  ابواب  عدة مجلات حيوية وخاصة منها  الاجتماعية ، وتناولت  معناة الشباب  والنساء والاطفال  ،  وتطرقت الى  قضايا  ارهقت النسيج الاجتماعي في تونس ومنها قضيا الهجرة غير الشرعية والتي اودت  بحياة الكثير من النساء والشباب والاطفال .. وكذلك  كل  ما يتعلق  بالبطالة في صفوف الشباب خاصة وما قد يترتب عنها  من تداعيات كالانحدار نحو المخدرات .

 

ولكن بما ان هذا النمط من الغناء يعكس الواقع  لماذا ارتبط من يغنيه بمظاهر ما يطلق عليهم عليهم من فناني الطرقات او فناني الشوارع ؟

 

لو تحدثنا عن المحتوى  والمضمون فان فن الراب يعكس واقع ماساوي بشكل جيد وقد لا يعطي الامل في العيش السعيد او في ايجاد الحلول  للمشاكل التي تطرحها اغاني الراب الى في الديكور او  في محتوى الكليب او في العائدات المالية الضخمة  لهذه الاغاني , وبالتالي فان ما يثير التساؤل  هو لماذا  لا تعكس اغاني الراب واقع مفرح ، لماذا طغى البؤس والماساة والمشاكل على كل  فحوى اغاني الراب في تونس ؟

قد يعتقد البعض سواء من ممارسي هذا الفن او من متابعيه ان هذا النمط الموسيقي والغنائي شكل متنفسا كبيرا ومهما لفئات معينة من الشباب عاشت التهميش والاقصاء من المجتمع لاسباب تهمهم او تخرج عن ارادتهم .. وقد يذهب البعض الاخر الى ان المشاكل التي طرحتها  هذه الاغاني كانت من المسكوت عنها  وبالتالي لا بد من اخراجها للعموم وايصالها  للمسؤولين بطريقة او باخرى .

ولئن كان الراب في بداياته  يعكس واقع مهمش ومهين وشباب يعني من البطالط وتورط في جرائم ووجد نفسه يستهلك ويروج انواعا من المخدرات دون ان يختار ذلك ، الا  انه اليوم اصبح مراة تقدم المشاكل الخاصة  بين مغني الراب انفسهم بعد ان ربحوا الملايين من اغاني الراب ، واصبحت الاغاني بكلماتها والحانها ساحة لاطلاق ” الكلاشيهات ” من اجل مشاكل شخصية بحتة  ولا تهم الواقع المعيش والمعانات  التي كانت الرسالة الاساسية لاغاني الراب وهذا النمط الموسيقي .

 

لماذا اصبح الراب مقترن بالعنف ؟

 

اقترن فنانو الراب في تونس في الفترات الاخيرة  بالمخدرات ، رالترويج لها  وذلك رغم محاولاتهم  اصال رشالة معينة هي انهم دخلوا  السجون واعتقلا من اجل حريتهم ولكن الحقيقة ان المخدرات  هي وراء ذلك .. هنا  يرتبط  فنانو الراب  في اغلبهم بمظاهر العنف  والكلمات البذيئة التي اقحموها في اغانيهم وفرضوها على مستمعيهم ، بل  وتجاوزوا ذلك  الى  ان  وصل  بهم الامر الى اطلاق كنيات لهم  ترتبط بالمخدرات حيث ان مغن الراب  الذي اطلق على نفسه اسم ” ولد الكانز ”  اشتقه من  اسم اقراص مخدرة  يستهلكها  بعض المراهقين .

 

تغير في المفاهيم .

 

خلال العامين او الثلاثة الماضيين بات  الغناء في هذا النمط الموسيقي هو طريق سهل  للثراء .. حيث سعى بعض من فناني الراب  التونسييين والذي اصدروا  اغانيهم من الخارج الى الظهور بمظاهر الثراء الفاخر  سواء من خلال الكليبات  او من خلال  استضافتهم في بعض البرامج الاذاعية والتلفزيونية او حتى من خلال  ظهورهم على قنواتهم الخاصة على اليوتوب ، وذلك من خلال  ارتدائهم  لملابس او إكسسوارات لماركات عالمية  وباهضة الثمن  وإيهامهم الشباب  بان ما هم  وصلوا  اليه بأقصر الطرق  قد يكون في متناول كل  الشباب  بجميع فئاتهم .. وهنا تكون  اغاني الراب  وهذا النمط الموسيقي قد حادت  عن الهدف  الرئيسي الذي ظهرت من اجل  وبدل ان تعكس واقع  في محاولة لايجاد حلول لمشاكله ،  اصبحت  تروج لمعنى  واحد فقط وهو  جني الثورة  مهما كانت الوسائل بمنطق الغاية تبرر الوسيلة .

 

51 أفكار حول “موسيقى الراب في تونس بين التهميش والانتشار الواسع ..الواقع والتحديات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *