تستـــــــــــــور حكاية في الزمـــــــــــــــن

65

 

اصيلة ـ جولات اصيلة

بقلم عدنان

 

يقول الراوي وما ارتوى ، ويحكي المُقيم عن فاتنة أخذت منه العقل و الهوى ،،

 و كم من عابرٍ أتاها تائها فعالجته بزهرةٍ ونظرة فكانت له الموطن وعشق فيها الهوى و الزرع والأرض إلى المنتهى ،

يقول الراوي ، هل أتاكم حديث صَبِيّةٍ يانعة عن الزمن كانت عصيّة ، نزلت عند ضفّة الوادي و إحتمت بمرتفعات من ذاك الجبلِ ، على السفح تجمّلت وأينعت لها زهرة ووجنة لها تَوَرَّدَتْ و ترفَّعَتْ عن الدُّون و بزيتونة أصيلة تحصّنت ،هل أتاكم حديث تستور ،هناك عند ضفاف مجردة سكنت ، يشُّدها جبل ، يحرسها الوادي و مرجٌ أخضر وسهل فسيح  وقطرات ماء و حكايات تسكنها ذكريات نُقِشَتْ حفرت لها وشما باقٍ ما بقي الزمن ،تستور حكاية غُصن نفيس ، وبئر قديم ووصلة مالوف بديع ، عندما تدخل تستور يأخذك ما فيها من شجر وماء وأديم ونسيم عليل وبقايا جدار قديم .

عندما تجوب تستور تمُرُّ بخاطرك أسماء ومواسم وأخبار وبئر تُغالب الزمن على البقاء ، فيها ستحنُّ قطعا إلى سواني الرُمّان والبرقيل و قصة من قصص الزمن الجميل ورائحة لطعام ونار الفلاحين الأصيلين وغصن يتدلى بما منّ العزيز الكريم ، مشماش ، خوخ و رمّان ، عنب وزيتون وكرم وتين ،،، و صاحبة الظلِّ الظليل التوتة الخضراء وتحتها يحلو المَقِيلْ ، بين ثنايا تستور تُطالعك صُوَرٌ و لوحات و صوتٌ يقطع عليك نشوتك ووجه ضاحك يخرُج من بين الأغصان يعرضُ عليك ما بشّرت به الأشجار ، وأعود إلى قلمي وأكتب وأقول فداء النفس انت يا تستور.

في تستورألف قصّة و قصّة وهذي قصّة عن حلم وحكاية بدأت منذ سنواتٍ خمسين تروي مسيرة المهرجان العريق ، هي حكاية السنوات الخمسين بدأت حلما وُلِدَ في البساتين ذات صيف على يد شيخ المالوف محمد بن اسماعيل ونخبة من شيوخ وفنّانين منهم سي إمحمد جهين و سي التجاني بلحرشة و سي سليمان الطبيب ، أقطابٌ آمنوا بالتأصيل لفنٍّ رائع وجميل رافق تستور لمئات من السنين .

من البستان خرجت الفكرة و عاشت دورات ودورات انتقل فيها المهرجان من بستان بن اسماعيل إلى ” لوتيل ” ثم المسرح الجديد ، سهرات ودورات خمسين تطوّرت فيها أحلام الفنان و تنافست الفرَقُ في ليالي غرّاء بين المباريات وعذب الألحان و أجود المقامات وتقاطر على المدينة الوفود من كلِّ الأمصار و أشهر الأسماء ، من الشرق جاؤوا من مصر و سوريا والعراق و من جزيرة العرب ولبنان وفلسطين ومن الغرب حلُّوا ليالي وأيام من الجزائر و مراكش وتطوان و أندلس الإسبان ومنها جاؤوا يقتفون رائحة الأجداد ومن ليبيا ظلَّ أبو الحسن وفِّيّا فكان الركن لكلّ السنين ومع الموشح مالت الأعناق ورقّ الحبيب مِنْ وصلة ” نعس الحبيب ” إلى ” المنفرجة ” و ” من يعشق الغزلان يخدم كما تخدم العبيد ” ، من يتحدث عن السنوات الخمسين لن يُغفل قطعا نخبة الفنانين و الفرقة الشيخة للمالوف الخام والأصيل ولن ينسى علامات فيها من جيل إلى جيل من أحمد النكاعة وعثمان مرجوع ومحمد بن اسماعيل والطاهر صبرة و الطاهر جلول ، عمر سراطة وحمدي سعيدان و الجيل الجديد و أمل تستور في المباريات مع الفرقة الشابة بقيادة  الألمعي حمادي المنجي القرواشي وبكنيته الشهيرة ” لعْرَيِّفْ المنجي باريز.

كانت سنواتٍ جميلة مرَّ فيها على المهرجان غير رئيس وعَلَمٍ ومُريد وسجّلوا أسمائهم بأجمل الحروف وتركوا أثرا لا تُنكره العيون , وفي كل مرة لا نملك إلا أن نقول : سلام عليك تستور وألف سلام ، سلام على دروبك و تربتك و بساتينك ، سلام عليك تستور و على أهلك و ألحانك و مقاماتك ، جدرانك وسواقي الماء فيك وحبّات التوت و خدود المشماش و قناديل الزهر فيك ، سلام على بطحائك و صومعتك ومشموم الفل يُشِعُّ منك.

تستور سلام عليك وألف سلام ففيك طاب المقام وطاب إنشادي

65 أفكار حول “تستـــــــــــــور حكاية في الزمـــــــــــــــن

  1. What i don’t understood is in reality how you are now not really much more smartly-appreciated than you might be now. You’re very intelligent. You realize thus significantly with regards to this topic, made me in my view believe it from numerous numerous angles. Its like men and women don’t seem to be interested except it’s one thing to do with Woman gaga! Your own stuffs outstanding. At all times care for it up!

  2. Nice post. I learn something more challenging on different blogs everyday. It will always be stimulating to read content from other writers and practice a little something from their store. I’d prefer to use some with the content on my blog whether you don’t mind. Natually I’ll give you a link on your web blog. Thanks for sharing.

اترك رداً على Lhanejet إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *